وقد أجريت الحديث قبل وفاته ونشر بمجلة صوت السرو قبل سنوات خلت ونشر أيضا بإحدى جرائد دار التعاون
المصرية منذ سنوات بمساعدة الأخ العزيز محمد الكاشف مدير تحرير جريدة السياسى المصرى المسائية الآن
وأترككم مع حديث الرجل

وتجد أسفل الحديث صورة له بريشة الفنان السروى التشكيلى كامل عضام أعطى به إنطباعه التشكيلى للشخصية من خلال الصورة الموضوعة أعلى النص حيث خشيت على الصورة من عدم الوضوح
ناجى
*************************************************************************************************
حديث مع أكبر معمر فى مصر قبل وفاته
* عجوزمن مصر يحمل أكثر من مائة وثلاثين عاما علي ظهره
* الملوخية تنثر في النيل .. لتحديد الأرض الصالحة للزراعة !!!
* كل العائلات أصلها من خارج السرو
* الخط يبقي أبد الدهر وصاحبه تحت التراب مدفون
* خطبت سبع بنات وتزوجت الثامنة وأحفادي وصلوا إلي خمسين فردا 0
* المشي غايتي وهوايتي وعن طريقه زرت مولد السيد البدوي بطنطا وباقي مقامات الأولياء
* تفرجت علي ماكينة الغني بفارسكور والفرجة بتعريفة !!
* الشيخ سلامة حجازي مطرب الخديوي الخاص ومن يطلبه يقدم عريضة لسموه !!
* كم أكلنا علي موائد الخديوي الممتدة والمنتشرة ما لذ وطاب !!
* شاهدت أم كلثوم وهي تغني في حفلة عيد ميلاد أحد أبناء السرو
* شاهدت ليلي مراد تجمع التبرعات لأحد المشاريع الخيرية
* ضباط يوليو 1952 .. عيال قرود .. كتموا السر فنجحوا !!
* الأعيان يلبسون الأبيض والعوام يلبسون الأسود وكنا نلطخ ملابسنا بالطين خشية العقاب!!
* نمتت أسناني بعد المائة !!
* أكلي بدون تقالي وأقوم قبل أن أشبع !!
* كنت أخطب في العرب وأكتب وأوصل رسائلهم !!
* حفيده يقول : كان جدى يحمل الحمل الثقيل ويترك لحماره الحمل الخفيف !!! .

** يقولون أن ( فلان ) أو ( فلانة ) دخل أو دخلت موسوعة جينز للأرقام القياسية بسبب عمرها المديد وكنت أتعجب كيف يقرون أنه أول معمر أو أول معمرة في العالم وبلدتي السرو ، بها الكثير من المعمرين ، الجديرون بدخول هذه الموسوعة منذ سنوات عديدة و تحضرني قصة معمرمن السرو ، مات منذ سنوات قليلة ، ولكن قصته مازالت جديرة بأن تروي ، حيث أجريت لقاء معه قبل وفاته بسنوات .. نشر بمجلة صوت السرو عام 1985 وأيضا بجريدة تعاون الفلاحين التى كانت تصدر عن دار التعاون للصحافة والنشر وفى الحقيقة أن الفضل فى النشر بجريدة تابعة لدار التعاون يرجع الفضل فيه الى الكاتب الصحفى والاخ العزيز محمد الكاشف مدير تحرير جريدة السياسى المصرى التى تصدر عن نفس الدار وهو صاحب أفضال على بإتاحته النشر لى بصحف الدار على مدى 22 سنة تقريبا ولابد من ذكر ذلك لإ عطاء الحق لصاحبه
وهذه هي الوقائع التي كتبتها عن معمرنا الكبير 0
****رائحة التاريخ وعبقه ، تأتي من تقليب صفحاته ، وليس أدل علي ذلك من عجوز بلغ الثلاثين بعد المائة ، يحمل كل هذه الأعوام فوق ظهره ولكنك إذا ما قابلته ، لن تشعر به ، إلا رجلا في الخمسين !! ملامح مازالت متماسكة ، وذاكرة حديدية لا تنسي شيئا
عرفته بعد أن سمعت عنه ، قابلته ، في أحد الأيام ، كان يشد بعصاه قامته وفي يده جوال من الخيش ، ناديته ، فلبي النداء ، تعارفنا بسرعة صار هناك خيط متين يجمعنا ، سحبت الخيط ، خفت أن يفلت مني .. أو تتعقد خيوطه ، ثروة كبيرة ، بين يدي ، ذكرني بوالدي ودعاله بالخير ، قلت له سمعت عنك يقولون أنك أكبر واحد في هذه القرية ، بل قد تكون أكبر معمر علي مستوي الجمهورية إن لم يكن علي مستوي العالم 0
إبتسم لى إبتسامة فيها من الطيبة الكثير، جلست علي المصطبة بجواره وتجمع حولنا بعض من الأصدقاء ومن المعارف . لم يكن اللقاء معد سلفا ، كان صدفة فإنتهزتها ورب صدفة خير من ألف ميعاد ، قلت له إروي لنا حكايتك قال لماذا ؟ قلت له للنشر بالصحف .. كتب بخط يده علي ورقة معي (( الخط يبقي أبد الدهر وصاحبه تحت التراب مدفون )) بيت شعر أعرضه بتصرف ... مازالت يده القوية تعض علي عصاه ومع أكواب الشاي وسيجارة من صديق له أخذ يشد أنفاسها ، وأنا أسأله لما تدخن ؟! قال بلا سبب ولكنها مرات قليله .. قلت له ندخل في الجد !! كم عمرك بالتمام .. قال أنا من مواليد 1860 ومعني ذلك أن سنه حينئذ 125 سنة .. وأردف قائلا .. هذا ما أتذكره قلت له .. لك بطاقة ؟! قال لي ولكنها ليست معي لآن .. رد أحد الحاضرين إن عمره أكثر من ذلك .. إنك لو شاهدت إبنه .. لقلت أن هذا الرجل ابن إبنه !! تعجبت !!
إسمه المسجل والمعروف ( إبراهيم مدكور ) .. تركته يحكي ويسترجع الذكريات قال .. أصل العائلات جميعا المقيمة الآن بالسرو .. جاءت من أماكن بعيدة فالسنباطي و المناوي من أقدم العائلات في السرو .. وجاءوا إليها من ضواحي بنها العسل ( بمحافظة القليوبية حاليا ) وكذلك عائلة مدكور ، أما عائله التمامي فمن بني تمامه وجاءت متأخرة إلي القرية ..
ويصف أحوال المنطقة الجغرافية حينئذ .. بأنها كانت منطقة خاوية .. فلا زراعة ولا يحزنون فالأرض غير صالحة للزراعة .. و كان محمد علي مؤسس الدولة العلوية في مصر .. قد قسم الأراضي علي أولاده وعلي أتباعه الخلص .. وجاء الملاك الجدد .. بأتباعهم ورجالهم ، إلي الأراضي المقسمة عليهم .. ومن هنا جاءت أسر جديدة إلي الأراضي الجديدة من أماكن بعيدة وإستقرت في الأماكن وأنشأت القرى والعزب والكفور .. وكان الناس يعرفون الأرض الصالحة للزراعة من عدمه برش الملوخية في النيل !! والأرض التي تنبت فيها الملوخية .. تكون أرضا صالحة الزراعة .. وإسترسل يقول .. عاصرت عمد القرية جميعهم إبتداءا من وجيه بك وحتى العمدة الحالي ( السنباطي ) كان الأعيان يلبسون الملابس البيضاء ولا يصح لأحد العوام لبسها .. وإن ضبط يعاقب ويجلد !!!.. وكان الواحد منا .. هكذا يقول .. إذا وقع في المحظور يلطخ ثوبه الأبيض بالطين .. حتي يصبح أسودا .. خوفا من العقاب!!!! ولم يكن لدينا مياها صالحة للشرب وأقام السنا بطة والمناوية بركة كبيرة ( مبلة ) مكان المدرسة والجامع الموجودين الآن وأقام التمايمة ( مبلة ) أخري وكان كل واحد يقيم ( مبلة) حسب مركزه وإمكانياته .. حتى نستطيع أن نشرب منها وتغتسل ..
-----------------------------------------------------------------------------------------***عزيزي القارئ .. أتركه علي سجيته يرتب الذكريات ويحكيها حسبما يعن له .. ويستطرد في ذكرياته فيقول .. كان (الفرد) يشتغل قديما بثلاثة قروش .. وكانت أوقيه اللحمة بثمن رخيص جدا وكانت الغلة بثمن رخيص ( يقصد القمح ) والآن تري الأسعار نار !!!
بينما أجر العامل (5 جنيه ) ( في زمن اللقاء ) ولا يستطيع أن يشتري شيئا وأنا غير قادر علي العمل اليوم 0
ثم إنتقل بالحديث وجهة أخري .. يقول .. خطبت سبع بنات .. ولكنني لم أوفق ‘إلا مع الثامنة ..!! وتزوجتها وأنا في الأربعين من عمري .. ومازلت قادرا علي أداء حقوقي الزوجية حتى سن المائة !! وقد ماتت زوجي منذ سنوات ..
*يقول كنت أحب المشي وهو وسيلة المواصلات الموجودة والرخيصة ..كنت أمشي من السرو إلي فارسكور (15 كيلو متر ) لأتفرج علي ماكينة الغني وكنت أدفع ( تعريفة ) مقابل الفرجة .. كما كنت أذهب إلي مولد سيدي أحمد البدوي بطنطا ( أكثر من
وشاهدت أيضا ليلي مراد وهي تجمع التبرعات لأحد المشاريع الخيرية
وفي مسيرة حياتي الممتدة .. عرفت ( البدو ) وكنت أقوم بخطبة الجمعة فيهم !!وأقوم بكتابة مكاتيبهم !! وأحملها من بلد إلي آخر لتوصيلها لمن كتبت إليهم !!.. ويتعطفون علي بما يجودون به .. ومازلت علي إتصال بهم ولكن الحال لم يعد كأيام الشباب فأنا لا أستطيع أن أعمل الآن .. رغم الأجر المرتفع !!
سألته وماذا عن أحداث مصر .. هل تذكرها يا عم إبراهيم ؟!
***قال في الأساس أنا هربت من السخرة والعمل في ( فحت ) القنال .. وكنت صغير السن وكانوا يجمعوننا ويرحلوننا إلي أرض القنال- يقصد قناة السويس -يقول هربت قبل وصولنا إلى( المنصورة ) وعدت إلي بلدتي ( ماشيا ) من أماكن أعرفها بعيدا عن السلطات ..
قلت وهل تعرف سعد زغلول ورفاقه .. فأجاب عن عبد الناصر ورفاقه وإعتقدت أنه لا يعرفهم أو لم يسمع عنهم .. ولكنه في الحقيقة كان يعقد مقارنة بين سعد ورفاقه من ناحية وجمال عبد الناصر ورفاقه من ناحية ..قال .. سعد وصحبه ، كانوا وطنيين ولكنهم كانوا يتحدثون بخططهم وأفكارهم ففطن الإنجليز إلى حركتهم !! ولم ينجحوا في طردهم أوفى إستقلال البلاد ولكن عبد الناصر وأصحابه ( العيال القرود ) علي حد تعبيره وهو تعبير يدل علي إعجابه بهم .. يقول ( العيال القرود ) كتموا السر فنجحوا!!
قلت له وهل تعرف السادات ؟ قال أعلم أنه إنتصر علي الملاعين!!! الذين إحتلوا فلسطين وبعد ذلك أراضينا العربية !!وحرر أرضنا كما أنني آخذ معاش السادات (10 جنيه ) !! وأتمنى زيادة معاشى من الرئيس حسني مبارك ..
سألته ماذا يشغلك هذه الأيام .. قال يشغلني زيادة المعاش والثاني خوفي من الزفت ( جنهم و سقر ) خائف من الآخرة ( مات بعد سنوات من هذا اللقاء ) وبعد
عزيزي القارئ هذا عرض سريع لمعمر وصل إلي أكثر من (130) سنة بعد هذا اللقاء وإبنه مازال علي قيد الحياة وقد وصل الآن إلي المائة سنة وأحفاده تعدوا الخمسين فردا ويقول حفيده أنه في قوته كان يحمل الحمار الحمل الخفيف ويحمل نفسه الحمل الثقيل!!!! .. وظل يحلم بالحياة وبالمعاش نبتت أسنانة بعد المائة من عمره .. ويصعد إلي الأدوار العليا!!! دون أن يلهث .. في الوقت الذي يلهث الشباب من أول دور !! ولم يذهب إلي طبيب قط!!!!!
******************************************

كتبها ناجى عبد السلام السنباطى في 07:53 مساءً ::
