خامسا:تأثير المدونات:
**كان لدى خوان كول، أستاذ التاريخ، الكثير ليقوله حول الإرهاب والحرب على العراق، لكن القليل من كان يصغي إليه، ولم يستطع نشر مقالاته في الصحف، لكنه حين أنشأ مدونته حصل على 250 ألف قارئ شهريًا، وبدأ في الظهور في وسائل الإعلام، بل وشهد أمام لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية؛ يقول: “نتيجة لتدويناتي، دعتني مجلة ميدل إيست جورنال للمساهمة في عدد خريف 2003. وعندما أجرى موظفو لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية بحثا بين المنشورات عن مقتدى الصدر وحركته، لم يظهر سوى مقالي. وقد قرأه موظفو مجلس الشيوخ وبعض الأعضاء وكانوا متشوقين لمعرفة آرائي حول الوضع”. هذا التحول لـ خوان كول إلى خبير ومفكر معروف يعزز التأثير المذهل لعالم المدونات.
**فى شهر سبتمبر 2004 نشرت شبكة CBS الإخبارية تقريرًا لكبير مذيعيها (دان راذر)، حول وثائق ذات صلة بخدمة الرئيس بوش العسكرية. صاحب مدونة PowerLine بدت له تلك الوثائق مزورة فكتب عن ذلك في مدونته، وفي غضون ساعات توصل من أحد القراء بوثائق أصلية صادرة عن الحرس الوطني فقام بنشرها فورًا في مدونته، ثم سريعًا سيشير أكثر من 500 موقع آخر إلى مدونة PowerLine، وسيبدأ الحديث عن هذه المدونة في الإعلام الأمريكي وسينسب لها الفضل في كشف خطأ تقرير الـ CBS.
هذا مثال جيد على قوة المدونات، وهناك من يعتبر هذه الحادثة بداية النضج للمدونات الأمريكية.
**قوة المدونات أيضًا تبرز في مواصلتها متابعة الأحداث والتطورات حتى بعد أن تتحول عنها وسائل الإعلام التقليدية إلى أحداث جديدة، وكتاب المدونات في الولايات المتحدة صاروا قوة إعلامية ومؤثرين في القرارات بشكل متزايد.
**في ديسمبر 2002 اضطر ترينت لوت، قائد حزب الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، إلى الاستقالة من منصبه، بسبب تعليقات قالها ذات احتفال. وسائل الإعلام لم تهتم، لكن تلك التعليقات لم تمر بسلام بالنسبة للمدونين، فتحولت غلطة ترينت لوت إلى فضيحة تامة.
**
**الامتياز الآخر للمدونات برز خلال تسونامي جنوب شرق آسيا، حيث سبق كتاب المدونات هناك الصحافة بتغطية الكارثة، وغطوا بالتفصيل كلمة وصورة الدمار الحاصل، حتى أن كبريات قنوات التلفزة قامت بالنقل عن هذه المدونات. أيضًا قامت هذه المدونات بالحض والتحفيز على التبرع، حتى أن هذا الحماس دفع الحكومة البريطانية إلى الرفع من قيمة تبرعها بعد أن فاق تبرع البريطانيون ما كنت تعتزم تقديمه.
أيضًا نفس الامتياز حققته المدونات خلال إعصار كاترينا المدمر الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية.
**
**عربيًا ما يزال تأثير المدونات محدودًا، فباستثناء المدونات المصرية التي برزت تعبئتها مع الانتخابات الرئاسية الماضية وظهور حركة “كفاية” الشعبية ثم التغطية المتميزة للمجزرة التي ارتكبها النظام المصري في حق اللاجئين السودانيين، يبقى تأثير المدونات العربية منعدما. وأما المدونات المغربية فما يزال عددها أقل من أن تشكل حركة يعتد بصوتها، لكن السبق الذي حققته مؤخرًا مدونة رشيد جنكاري قد يكون النقلة التي تنتظرها المدونات المغربية لتعلن عن نفسها ولتصبح قوة إعلامية متميزة، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية.
**
**خلال الأسبوع الأخير من مارس 2006 نظمت منظمة ICCAN اجتماعها الأخير بنيوزيلاندا، وقد مثل فيه المغرب السيد حسن بلكورة الكتاب العام في وزارة الشؤون الاقتصادية والعامة. على عكس باقي الوفود التي قامت برحلتها عبر ماليزيا، قام الممثل المغربي برحلة ماراثونية عبر باريس ولوس أنجلس، وهو ما كلف الوزارة أزيد من 130 ألف درهم –وهو مبلغ أكثر بكثير مما تكلفه رحلة مثل هذه.
**المدون رشيد جنكاري، الصحفي التقني بشركة casanet المشرفة على البوابة الإخبارية Menara.ma والمملوكة لشركة اتصالات المغرب، قام بنشر الفاتورة التي تفضح هذا التبذير في مدونته، فجاء رد الفعل غير متوقع بالمرة: مدير رشيد في العمل يرغمه على سحب ذاك الموضوع من المدونة مع تهديده بالفصل من العمل. رغم أنه لا علاقة مطلقًا بين الشركة والوزارة، وحتى المدونة مستقلة تمامًا عن الشركة!
مجتمع المدونين المغاربة تحرك بسرعة متضامنا مع رشيد، فقامت أكثر من مدونة بإعادة نشر ذاك الموضوع، ووصل الحماس إلى الصحافة المكتوبة التي تحدثت عن الموضوع. النتيجة: إعلان مدير رشيد عن بقاء رشيد في عمله، وإعلان وزير الشؤون الاقتصادية والعامة عن إقالة كاتبه العام حسن بلكورة.
رغم أن رشيد اضطر إلى سحب الموضوع من مدونته، خوفًا على مصدر دخله الوحيد، إلا أن تدخل باقي المدونين جاء بالسرعة الكافية، ليقول بأن المدونات المغربية بدأت رحلتها نحو النضج، وقريبًا سوف تأخذ مكانها كمصدر مؤثر في صناعة القرار.
**********************************************************
**ما هو واقع الصحافة الالكترونية فىالعالم العربي؟
**عربيًا بدأ الحديث عن الصحافة الالكترونية مباشرة بعد بدء توفير الإنترنت في الدول العربية؛ منتصف العقد الماضي. منذ ذاك وحتى الآن ما يزال مصطلح “الصحافة الإلكترونية” -عربيًا- مستعصٍ عن الإمساك. فالحضور العربي، لإكراهات تقنية، ما يزال شحيحًا مقارنة بالصحافة العالمية، والحالة المغربية ليست بمعزل عن الواقع العربي ككل. ولو قلنا بأنها أقل من مثيلاتها العربية فلن نجانب الصواب أبدًا.
صحيح. من المبالغة الحديث عن واقع الصحافة الالكترونية في البلاد العربية . صحافة إلكترونية حيث تمثل نسبة الأمية أكثر من 50% وهى أمية القراءة والكتابة و يمثل عدد مستخدمي الانترنت فيه نسبة لاتتعدى 20% من عدد السكان!! في العالم الأول يتحدثون عن دمقرطة الانترنت، أي حق كل المواطنين في الوصول إلى شبكة الانترنت.و نحن فى العالم العربى ما زال علينا الحديث عن كثير من مشكلات الشعوب– كما يقول الكاتب المغربى وخبير التدوين محمد سعيد أحجيوج– من توفير فرص العمل والمأكل والملبس والعلاج والتعليم والمسكن والسلع والخدمات الاساسية الاخرى بدون رفع فى الاسعار وزيادة فى الضرائب والرسوم بموجب قوانين جديدة او بموجب قرارات إدارية ويضيف قائلا أن هذا هم المواطن المغربى وأضيف أنه هم المواطن العربى عموما
**الرقابة الابوية على الانترنت
الرقابة أزمة تقلق مضجع كل الآباء. لكن عن أي رقابة نتحدث؟ هل هناك إمكانية للرقابة أمام التدفق المذهل للانترنت؟ الإجابة قطعًا: لا.
لماذا يجب أن نفكر في الرقابة؟ هناك فقط شيئين يمكن التخوف منهما: المواقع الإباحية، والمواقع ذات التوجه الفكري المتطرف.
لو أن التربية والتنشئة تمت بشكل سليم، مع تدريب الأطفال وتعويدهم على مناقشة أبائهم، فلن نخاف أبدًا من هاذين الخطرين. فالتربية العقلانية غير القائمة على القمع والكبت تحمي الطفل من الانفلات الأخلاقي، وتنمي فيه عفةً تبعده عن المواقع الإباحية. أما الاعتياد على حرية التعبير فهو الوسيلة الوحيدة لحماية الأبناء من الانجراف نحو الأطروحات الفكرية المتطرفة.
ويرى محمد سعيد أحجيوج أن هذا مجرد كلام نظري يوتوبي. لا يجب أن ننسى أن نصف المواطنين أميين، وهذا يعني، بشيء من التعميم، أن نصف الأطفال ينشئون وسط عائلات ذات مستوى ثقافي منعدم، من ثمة فإن الحديث عن “الوقاية” من تأثيرات الانترنت السلبية يبقى بعيدًا عن الواقع. ويبقى خطر الانجراف “خارج الطبيعي” أمرًا واردًا جدا، ولن تنفع حيال ذلك أي رقابة. فالوصول للانترنت يمكن أن يتم من أي مكان؛ من البيت أو خارجه. الحل الذي نحتاجه: التربية والتعليم.
فلنتساءل أولا: ما السبب في تدني مستوى قراءة الكتاب المطبوع؟ الجواب الأول والحاضر دومًا: أزمة ميزانية. كيف يمكن لمواطن راتبه اليومي أقل من خمس دولارات أن يشتري كتابا يصل ثمنه إلى عشر دولارات؟ الأمر ليس سهلا أبدًا. مستوى دعم الكتب عربيًا هزيل جدا، وهذا –إضافة إلى فرض بعض الدول العربية رسوما جمركية على الكتاب- يرفع سعر الكتاب بشكل خرافي، مما يحد من نسبة اقتنائه.
أمام تكلفة الكتاب المرتفعة، لا يبقى أمام المواطن العربي سوى الاكتفاء بجريدة أو مجلة خفيفة، على قدر ميزانيته.
وأما حالة النشر الالكتروني فلا تختلف في شيء. تجربة نشر الكتب العربية إلكترونيا تجربة ما تزال خارج القياس، فالمحاولات نادرة جدا، وجل الموجود حاليا هو نُسخٌ من الكتب التراثية. الكتب الحديثة نادرة، وأيضًا تكلفتها لا تقل –في الغالب- عن خمس دولارات للكتاب الواحد. ومع الأخذ بعين الاعتبار مسألة صعوبة القراءة أمام شاشة الكمبيوتر، فإن قراءة كتاب كامل بشكل إلكتروني مسألة ليست بالهينة. هنا أيضًا: يجد المواطن نفسه مضطرا إلى الاكتفاء بقراءة الجرائد والمجلات، ذات نمط الصدور الالكتروني.
لا اختلاف إذن: أزمة القراءة هي ذاتها. سواء بالنسبة للكتاب المطبوع أو الكتاب الالكتروني. والمشكلة دومًا بالأساس: مادية.
الانحراف دون استخدام مثل هذه “المرشِحات”. الخطر يبقى ماثلا أمام الأسر ذات المستوى التعليمي المتدني.
يمكن إجمالا حصر تجربة ‘عالم النت’ بمعناه الضيق طبعا في مراحل ثلاث: 1 مرحلة الاستئناس والاكتشاف 2 مرحلة التعلم وممارسة البحث والتنقيب اعتمادا على الذات. 3 مرحلة المهارة وإنتاج البرامج والمساهمة الفعلية..
ويضيف خبير التدوين أن التجربة العربية- ما تزال تتخبط في مرحلة “الاستئناس”. لكن هناك شريحة غير هينة من مستخدمي الانترنت المغاربة تجاوزوا مرحلة الاستئناس إلى مرحلة التنقيب، وبعضهم وصل إلى مرحلة الإنتاج. وهى تختلف من دولة إلى أخرى. فلسطين مثلا أو مصر وصلتا إلى مرحلة الإنتاج والمساهمة الفعلية. هناك دول مثل تونس ودول الخليج وصلوا إلى مرحلة الاعتماد على الذات. وهناك دول ما تزال مثل
الكثير ممن يهتمون بالمجال لا يفرقون بين الكتابة الالكترونية وصحافة المكتوب كيف توضح ذلك
سادسا :- أخلاقيات التدوين
ترى ربيكا بلود الخبيرة فى مجال الاعلام والتدوين
**أن السبب الحقيقي لبدء مؤسسات الأخبار في تقصى ظاهرة التدوين هو التأثير المحتمل لشبكة المدونات، وقد يكون ذلك أيضاً السبب وراء التعامل مع التدوين كصحافة. قد لا يفكر المدونون
من منطلق التحكم والتأثير لكن الإعلام التجاري يفعل ذلك. فالإعلام يسعى قبل كل شيئ لكسب قطاع عريض من المتلقين. حيث تعتمد مكاسب الإعلانات، وهي شريان الحياة لأى وسيلة نشر أو إذاعة محترفة، على حجم جمهور وسيلة النشرهذه .ومن وجهة نظر تجارية فالمحتوى المنشور موجود فقط لجذب العيون للإعلانات، سواء كان الوسيلة المستخدمة هي المطبوعات أو التلفزيون.
إن الصحفيين –الناس التى تنقل الأخبار– مدركون لاحتمالات الاستغلال السيئ الموجودة فى صُلب نظامهم الذي يعتمد على الدعم من قطاع الأعمال والممسكين بزمام السلطة، ولكل أجندته التي يعمل على تنفيذها. إن قواعد الصحفيين الأخلاقية مصممة لتحدد مسئوليات الصحفي ولتقدم ضوابط واضحة للسلوك لضمان نزاهة الأخبار.
ولكن المدونات التي ينتجها غير المحترفين ليس لها مثل هذه الضوابط، ويبدي المدونون معظم الوقت فخرهم بوضع الهواة هذا، ويبدو شعار: “لا نحتاج لمن يدقق الحقائق ورائنا” هو التوجه السائد لهم كما لو كانت عدم الدقة فضيلة.
دعوني أقترح “تصور جذري”: إن أعظم نقاط القوة للمدونة - كونها صوت حر بلا رقابة ولا تدخل من أحد- هي أيضا أعظم نقاط ضعفها. فقد تكون منافذ الأخبار في آخر الأمر مدينة لفوائد الإعلانات وقد يمتلك الصحافيون الحافز القوي للحفاظ على علاقات طيبة مع مصادرهم للبقاء في المجال، ولكن لأن مؤسسات الأخبار المحترفة هي تجارة لديها مرتبات لتدفعها، ومعلنين لتسعدهم ومتلقين لجذبهم والاحتفاظ بهم، فبالتالي لديها مصلحة ذاتية لدعم معايير معينة كي يواصل القراء تسديد اشتراكاتهم والمعلنون شرائهم. أما المدونات فبتكلفتها البسيطة وأملها القليل في دخل مادي جيد لا تمتلك هذا النوع من الحوافز.
الأشياء ذاتها التي قد تهدد منافذ الأخبار المحترفة هي في الوقت نفسه حوافز لمستوى معين من المعايير الصحفية. والأشياء ذاتها التي تجعل المدونات بالغة القيمة كمصادر أخبار بديلة — غياب الحراس والحرية من كل العواقب– قد تؤثر على نزاهتها وبالتالي على قيمتها. هناك مؤشرات عديدة على أن المدونات سوف تكتسب تأثيراًً هائلاً بازدياد أعدادها وذيوع الوعي بنوعها. ولكن ليس صحيح ما يؤكده بعض الناس من أن الشبكة سوف تتجنب المعلومات المغلوطة أو أن الحقيقة تـُنـَقـّى دائما لنشر الوعى. الإشاعات تنتشر لأن نشرها مسل. أما التصحيح، ولأنه غير مسل بنفس القدر، فنادراً ما يحصل على الكثير من الاهتمام سواء فى العالم الحقيقي أو على الإنترنت.
لم يتم الحديث تقريباً عن الأخلاقيات في عالم المدونات: الخارجون معروفون بمقاومتهم لأن يقال لهم ماذا الذي ينبغي عليهم أن يفعلوه. لكني سوف أقترح ست قواعد أعتقد أنها تكوّن الأساس للتصرف الأخلاقي لكل أنواع النشر على الإنترنت. أتمنى أن يأخذ مجتمع المدونات بعين الاعتبار المبادئ المعروضة هنا؛ وبمرور الوقت وازدياد الخبرة قد يرى المجتمع الحاجة للإضافة لهذه القواعد أو لمزيد من تقنين معاييرنا. آمل على الأقل أن هذه القواعد ستثير مناقشة حول مسئولياتنا وتعقيدات سلوكنا الجماعي.
تسعى قواعد الصحافة الأخلاقية لضمان الحياد والدقة في نقل الأخبار، وبالمقارنة فكل اقتراح من الاقتراحات يحاول أن يأتي بالشفافية — واحدة من سما













