الصحافة المطبوعة والصحافة الرقمية دراسة مقارنة( الجزء الثانى)إعداد ناجى السنباطى

يونيو 22nd, 2008 كتبها ناجى عبد السلام السنباطى نشر في , دراسةصحفية

 خامسا:تأثير المدونات:

**كان لدى خوان كول، أستاذ التاريخ، الكثير ليقوله حول الإرهاب والحرب على العراق، لكن القليل من كان يصغي إليه، ولم يستطع نشر مقالاته في الصحف، لكنه حين أنشأ مدونته حصل على 250 ألف قارئ شهريًا، وبدأ في الظهور في وسائل الإعلام، بل وشهد أمام لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية؛ يقول: “نتيجة لتدويناتي، دعتني مجلة ميدل إيست جورنال للمساهمة في عدد خريف 2003. وعندما أجرى موظفو لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية بحثا بين المنشورات عن مقتدى الصدر وحركته، لم يظهر سوى مقالي. وقد قرأه موظفو مجلس الشيوخ وبعض الأعضاء وكانوا متشوقين لمعرفة آرائي حول الوضع”. هذا التحول لـ خوان كول إلى خبير ومفكر معروف يعزز التأثير المذهل لعالم المدونات.

**فى شهر سبتمبر 2004 نشرت شبكة CBS الإخبارية تقريرًا لكبير مذيعيها (دان راذر)، حول وثائق ذات صلة بخدمة الرئيس بوش العسكرية. صاحب مدونة PowerLine بدت له تلك الوثائق مزورة فكتب عن ذلك في مدونته، وفي غضون ساعات توصل من أحد القراء بوثائق أصلية صادرة عن الحرس الوطني فقام بنشرها فورًا في مدونته، ثم سريعًا سيشير أكثر من 500 موقع آخر إلى مدونة PowerLine، وسيبدأ الحديث عن هذه المدونة في الإعلام الأمريكي وسينسب لها الفضل في كشف خطأ تقرير الـ CBS.

هذا مثال جيد على قوة المدونات، وهناك من يعتبر هذه الحادثة بداية النضج للمدونات الأمريكية.

**قوة المدونات أيضًا تبرز في مواصلتها متابعة الأحداث والتطورات حتى بعد أن تتحول عنها وسائل الإعلام التقليدية إلى أحداث جديدة، وكتاب المدونات في الولايات المتحدة صاروا قوة إعلامية ومؤثرين في القرارات بشكل متزايد.

**في ديسمبر 2002 اضطر ترينت لوت، قائد حزب الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، إلى الاستقالة من منصبه، بسبب تعليقات قالها ذات احتفال. وسائل الإعلام لم تهتم، لكن تلك التعليقات لم تمر بسلام بالنسبة للمدونين، فتحولت غلطة ترينت لوت إلى فضيحة تامة.

**

**الامتياز الآخر للمدونات برز خلال تسونامي جنوب شرق آسيا، حيث سبق كتاب المدونات هناك الصحافة بتغطية الكارثة، وغطوا بالتفصيل كلمة وصورة الدمار الحاصل، حتى أن كبريات قنوات التلفزة قامت بالنقل عن هذه المدونات. أيضًا قامت هذه المدونات بالحض والتحفيز على التبرع، حتى أن هذا الحماس دفع الحكومة البريطانية إلى الرفع من قيمة تبرعها بعد أن فاق تبرع البريطانيون ما كنت تعتزم تقديمه.

أيضًا نفس الامتياز حققته المدونات خلال إعصار كاترينا المدمر الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية.

**

**عربيًا ما يزال تأثير المدونات محدودًا، فباستثناء المدونات المصرية التي برزت تعبئتها مع الانتخابات الرئاسية الماضية وظهور حركة “كفايةالشعبية ثم التغطية المتميزة للمجزرة التي ارتكبها النظام المصري في حق اللاجئين السودانيين، يبقى تأثير المدونات العربية منعدما. وأما المدونات المغربية فما يزال عددها أقل من أن تشكل حركة يعتد بصوتها، لكن السبق الذي حققته مؤخرًا مدونة رشيد جنكاري قد يكون النقلة التي تنتظرها المدونات المغربية لتعلن عن نفسها ولتصبح قوة إعلامية متميزة، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

**

**خلال الأسبوع الأخير من مارس 2006 نظمت منظمة ICCAN اجتماعها الأخير بنيوزيلاندا، وقد مثل فيه المغرب السيد حسن بلكورة الكتاب العام في وزارة الشؤون الاقتصادية والعامة. على عكس باقي الوفود التي قامت برحلتها عبر ماليزيا، قام الممثل المغربي برحلة ماراثونية عبر باريس ولوس أنجلس، وهو ما كلف الوزارة أزيد من 130 ألف درهم –وهو مبلغ أكثر بكثير مما تكلفه رحلة مثل هذه.

**المدون رشيد جنكاري، الصحفي التقني بشركة casanet المشرفة على البوابة الإخبارية Menara.ma والمملوكة لشركة اتصالات المغرب، قام بنشر الفاتورة التي تفضح هذا التبذير في مدونته، فجاء رد الفعل غير متوقع بالمرة: مدير رشيد في العمل يرغمه على سحب ذاك الموضوع من المدونة مع تهديده بالفصل من العمل. رغم أنه لا علاقة مطلقًا بين الشركة والوزارة، وحتى المدونة مستقلة تمامًا عن الشركة!

مجتمع المدونين المغاربة تحرك بسرعة متضامنا مع رشيد، فقامت أكثر من مدونة بإعادة نشر ذاك الموضوع، ووصل الحماس إلى الصحافة المكتوبة التي تحدثت عن الموضوع. النتيجة: إعلان مدير رشيد عن بقاء رشيد في عمله، وإعلان وزير الشؤون الاقتصادية والعامة عن إقالة كاتبه العام حسن بلكورة.

رغم أن رشيد اضطر إلى سحب الموضوع من مدونته، خوفًا على مصدر دخله الوحيد، إلا أن تدخل باقي المدونين جاء بالسرعة الكافية، ليقول بأن المدونات المغربية بدأت رحلتها نحو النضج، وقريبًا سوف تأخذ مكانها كمصدر مؤثر في صناعة القرار.

 

**********************************************************

**ما هو واقع الصحافة الالكترونية  فىالعالم العربي؟

**عربيًا بدأ الحديث عن الصحافة الالكترونية مباشرة بعد بدء توفير الإنترنت في الدول العربية؛ منتصف العقد الماضي. منذ ذاك وحتى الآن ما يزال مصطلح “الصحافة الإلكترونية” -عربيًا- مستعصٍ عن الإمساك. فالحضور العربي، لإكراهات تقنية، ما يزال شحيحًا مقارنة بالصحافة العالمية، والحالة المغربية ليست بمعزل عن الواقع العربي ككل. ولو قلنا بأنها أقل من مثيلاتها العربية فلن نجانب الصواب أبدًا.

صحيح. من المبالغة الحديث عن واقع الصحافة الالكترونية في البلاد العربية . صحافة إلكترونية حيث تمثل نسبة الأمية أكثر من 50% وهى أمية القراءة والكتابة و يمثل عدد مستخدمي الانترنت فيه نسبة لاتتعدى 20% من عدد السكان!! في العالم الأول يتحدثون عن دمقرطة الانترنت، أي حق كل المواطنين في الوصول إلى شبكة الانترنت.و نحن فى العالم العربى  ما زال علينا الحديث عن  كثير من مشكلات الشعوب– كما يقول الكاتب المغربى وخبير التدوين محمد سعيد أحجيوج–  من توفير فرص العمل والمأكل والملبس والعلاج والتعليم والمسكن  والسلع والخدمات الاساسية  الاخرى بدون رفع فى الاسعار وزيادة فى الضرائب والرسوم بموجب قوانين جديدة او بموجب قرارات إدارية  ويضيف قائلا  أن هذا هم المواطن المغربى وأضيف أنه هم المواطن العربى عموما

**الرقابة الابوية على الانترنت

الرقابة أزمة تقلق مضجع كل الآباء. لكن عن أي رقابة نتحدث؟ هل هناك إمكانية للرقابة أمام التدفق  المذهل للانترنت؟ الإجابة قطعًا: لا.

لماذا يجب أن نفكر في الرقابة؟ هناك فقط شيئين يمكن التخوف منهما: المواقع الإباحية، والمواقع ذات التوجه الفكري المتطرف.

لو أن التربية والتنشئة تمت بشكل سليم، مع تدريب الأطفال وتعويدهم على مناقشة أبائهم، فلن نخاف أبدًا من هاذين الخطرين. فالتربية العقلانية غير القائمة على القمع والكبت تحمي الطفل من الانفلات الأخلاقي، وتنمي فيه عفةً تبعده عن المواقع الإباحية. أما الاعتياد على حرية التعبير فهو الوسيلة الوحيدة لحماية الأبناء من الانجراف نحو الأطروحات الفكرية المتطرفة.

 ويرى محمد سعيد أحجيوج  أن هذا مجرد كلام نظري يوتوبي. لا يجب أن ننسى أن نصف المواطنين أميين، وهذا يعني، بشيء من التعميم، أن نصف الأطفال ينشئون وسط عائلات ذات مستوى ثقافي منعدم، من ثمة فإن الحديث عن “الوقاية” من تأثيرات الانترنت السلبية يبقى بعيدًا عن الواقع. ويبقى خطر الانجراف “خارج الطبيعي” أمرًا واردًا جدا، ولن تنفع حيال ذلك أي رقابة. فالوصول للانترنت يمكن أن يتم من أي مكان؛ من البيت أو خارجه. الحل الذي نحتاجه: التربية والتعليم.

فلنتساءل أولا: ما السبب في تدني مستوى قراءة الكتاب المطبوع؟ الجواب الأول والحاضر دومًا: أزمة ميزانية. كيف يمكن لمواطن راتبه اليومي أقل من خمس دولارات أن يشتري كتابا يصل ثمنه إلى عشر دولارات؟ الأمر ليس سهلا أبدًا. مستوى دعم الكتب عربيًا هزيل جدا، وهذا –إضافة إلى فرض بعض الدول العربية رسوما جمركية على الكتاب- يرفع سعر الكتاب بشكل خرافي، مما يحد من نسبة اقتنائه.

أمام تكلفة الكتاب المرتفعة، لا يبقى أمام المواطن العربي سوى الاكتفاء بجريدة أو مجلة خفيفة، على قدر ميزانيته.

وأما حالة النشر الالكتروني فلا تختلف في شيء. تجربة نشر الكتب العربية إلكترونيا تجربة ما تزال خارج القياس، فالمحاولات نادرة جدا، وجل الموجود حاليا هو نُسخٌ من الكتب التراثية. الكتب الحديثة نادرة، وأيضًا تكلفتها لا تقل –في الغالب- عن خمس دولارات للكتاب الواحد. ومع الأخذ بعين الاعتبار مسألة صعوبة القراءة أمام شاشة الكمبيوتر، فإن قراءة كتاب كامل بشكل إلكتروني مسألة ليست بالهينة. هنا أيضًا: يجد المواطن نفسه مضطرا إلى الاكتفاء بقراءة الجرائد والمجلات، ذات نمط الصدور الالكتروني.

لا اختلاف إذن: أزمة القراءة هي ذاتها. سواء بالنسبة للكتاب المطبوع أو الكتاب الالكتروني. والمشكلة دومًا بالأساس: مادية.

الانحراف دون استخدام مثل هذه “المرشِحات”. الخطر يبقى ماثلا أمام الأسر ذات المستوى التعليمي المتدني.

يمكن إجمالا حصر تجربة ‘عالم النت’ بمعناه الضيق طبعا في مراحل ثلاث: 1 مرحلة الاستئناس والاكتشاف 2 مرحلة التعلم وممارسة البحث والتنقيب اعتمادا على الذات. 3 مرحلة المهارة وإنتاج البرامج والمساهمة الفعلية..

 ويضيف خبير التدوين أن التجربة العربية- ما تزال تتخبط في مرحلة “الاستئناس”. لكن هناك شريحة غير هينة من مستخدمي الانترنت المغاربة تجاوزوا مرحلة الاستئناس إلى مرحلة التنقيب، وبعضهم وصل إلى مرحلة الإنتاج. وهى  تختلف من دولة إلى أخرى. فلسطين مثلا أو مصر وصلتا إلى مرحلة الإنتاج والمساهمة الفعلية. هناك دول مثل تونس ودول الخليج وصلوا إلى مرحلة الاعتماد على الذات. وهناك دول ما تزال مثل

الكثير ممن يهتمون بالمجال لا يفرقون بين الكتابة الالكترونية وصحافة المكتوب كيف توضح ذلك

سادسا :- أخلاقيات التدوين

ترى ربيكا بلود  الخبيرة فى مجال الاعلام والتدوين
**أن  السبب الحقيقي لبدء مؤسسات الأخبار في تقصى ظاهرة التدوين هو التأثير المحتمل لشبكة المدونات، وقد يكون ذلك أيضاً السبب وراء التعامل مع التدوين كصحافة. قد لا يفكر المدونون

من منطلق التحكم والتأثير لكن الإعلام التجاري يفعل ذلك. فالإعلام يسعى قبل كل شيئ لكسب قطاع عريض من المتلقين. حيث تعتمد مكاسب الإعلانات، وهي شريان الحياة لأى وسيلة نشر أو إذاعة محترفة، على حجم جمهور وسيلة النشرهذه .ومن وجهة نظر تجارية فالمحتوى المنشور موجود فقط لجذب العيون للإعلانات، سواء كان الوسيلة المستخدمة هي المطبوعات أو التلفزيون.

إن الصحفيين –الناس التى تنقل الأخبار– مدركون لاحتمالات الاستغلال السيئ الموجودة فى صُلب نظامهم الذي يعتمد على الدعم من قطاع الأعمال والممسكين بزمام السلطة، ولكل أجندته التي يعمل على تنفيذها. إن قواعد الصحفيين الأخلاقية مصممة لتحدد مسئوليات الصحفي ولتقدم ضوابط واضحة للسلوك لضمان نزاهة الأخبار.

ولكن المدونات التي ينتجها غير المحترفين ليس لها مثل هذه الضوابط، ويبدي المدونون معظم الوقت فخرهم بوضع الهواة هذا، ويبدو شعار: “لا نحتاج لمن يدقق الحقائق ورائنا” هو التوجه السائد لهم كما لو كانت عدم الدقة فضيلة.

دعوني أقترح “تصور جذري”: إن أعظم نقاط القوة للمدونة - كونها صوت حر بلا رقابة ولا تدخل من أحد- هي أيضا أعظم نقاط ضعفها. فقد تكون منافذ الأخبار في آخر الأمر مدينة لفوائد الإعلانات وقد يمتلك الصحافيون الحافز القوي للحفاظ على علاقات طيبة مع مصادرهم للبقاء في المجال، ولكن لأن مؤسسات الأخبار المحترفة هي تجارة لديها مرتبات لتدفعها، ومعلنين لتسعدهم ومتلقين لجذبهم والاحتفاظ بهم، فبالتالي لديها مصلحة ذاتية لدعم معايير معينة كي يواصل القراء تسديد اشتراكاتهم والمعلنون شرائهم. أما المدونات فبتكلفتها البسيطة وأملها القليل في دخل مادي جيد لا تمتلك هذا النوع من الحوافز‏.

الأشياء ذاتها التي قد تهدد منافذ الأخبار المحترفة هي في الوقت نفسه حوافز لمستوى معين من المعايير الصحفية. والأشياء ذاتها التي تجعل المدونات بالغة القيمة كمصادر أخبار بديلة — غياب الحراس والحرية من كل العواقب– قد تؤثر على نزاهتها وبالتالي على قيمتها. هناك مؤشرات عديدة على أن المدونات سوف تكتسب تأثيراًً هائلاً بازدياد أعدادها وذيوع الوعي بنوعها. ولكن ليس صحيح ما يؤكده بعض الناس من أن الشبكة سوف تتجنب المعلومات المغلوطة أو أن الحقيقة تـُنـَقـّى دائما لنشر الوعى. الإشاعات تنتشر لأن نشرها مسل. أما التصحيح، ولأنه غير مسل بنفس القدر، فنادراً ما يحصل على الكثير من الاهتمام سواء فى العالم الحقيقي أو على الإنترنت.

لم يتم الحديث تقريباً عن الأخلاقيات في عالم المدونات: الخارجون معروفون بمقاومتهم لأن يقال لهم ماذا الذي ينبغي عليهم أن يفعلوه. لكني سوف أقترح ست قواعد أعتقد أنها تكوّن الأساس للتصرف الأخلاقي لكل أنواع النشر على الإنترنت. أتمنى أن يأخذ مجتمع المدونات بعين الاعتبار المبادئ المعروضة هنا؛ وبمرور الوقت وازدياد الخبرة قد يرى المجتمع الحاجة للإضافة لهذه القواعد أو لمزيد من تقنين معاييرنا. آمل على الأقل أن هذه القواعد ستثير مناقشة حول مسئولياتنا وتعقيدات سلوكنا الجماعي.

تسعى قواعد الصحافة الأخلاقية لضمان الحياد والدقة في نقل الأخبار، وبالمقارنة فكل اقتراح من الاقتراحات يحاول أن يأتي بالشفافية — واحدة من سما

المزيد


الصحافةالمطبوعة والصحافة الرقمية دراسة(الجزء الأول) إعداد:ناجى السنباطى

يونيو 22nd, 2008 كتبها ناجى عبد السلام السنباطى نشر في , دراسةصحفية

الصحافة المطبوعة والصحافة الرقمية دراسة مقارنة

                 دراسة مقارنة

                           **إعداد :ناجى السنباطى

**(أعدت هذه الدراسة لإتحاد المدونين العرب كجزء من مشروع إصدار كتاب ورقى عن الصحافة الرقمية (صحافة التدوين )

**مقدمة:

**يؤرخ للصحافة المطبوعة بإختراع جوتنبرج للمطبعة وإن كان هناك أشكال مختلفة للإتصال بين البشر وقد مرت الصحافة المطبوعة بتطورات هائلة شملت طرق الطباعة والورق والأحبار وأجهزة الجمع وأجهزة الطباعة  كما شملت أيضا الأفكار التحريرية وأساليب الكتابة وإستعانت فى العهد الحديث   بعنصرين أساسين الحواسب الآلية وثورة الاتصالات وكان ظهور الراديو  عاملا منافسا للصحافة المطبوعة  ثم  دخول  البث التليفزيونى وظهور شبكة الفضائيات من محطات تليفزيونية  إلى حلبة المنافسة  لتصبح منافسا خطيرا للصحافة المطبوعة لأنها تواكب الحدث لحظة بلحظة ومدعمة بالصور الثابتة العادية والملونة وبأفلام السينما والفيديو وهو ماتعجز عنه الصحيفة رغم تطور أجهزتها وتقنياتها وظلت الصحف تقاوم هذه المنافسة بالإعتماد على التفسير والتحليل وعلى نشر المشوقات لجمهور القراء من رياضة ومن حوادث ومن موضوعات مثيرة ومعتمدة أيضا على الجيل الكبير فى السن من عاشقى القراءة المطبوعة والذى يجد متعة أن يقرأ من صحيفة بين يديه إلا أن المنافسة الممتدة بين الصحافة المطبوعة والتليفزيون وجهت بمنافس خطير ظهر فى القرن الماضى ولكنه دعم قدميه فى سوق المنافسة فى العقد الأخير من القرن الماضى  ومع حلول هذا القرن أصبحت الصحف المطبوعة ومحطات التليفزيون تلهث وراءه  ألا وهو ظهور مايسمى بالشبكة العالمية لتبادل للمعلومات(الإنترنت) أو مايطلق عليه ( الويب ) وإذا كانت مزاحمة محطات التليفزيون الأرضية والفضائية وذات الكابل لم تؤثر بحجم كبير على الصحافة المطبوعة رغم إقتطاعها لجزء كبير من الجمهور القارىء إلا أن الشبكة العالمية لتبادل المعلومات (الويب ) جاءت بأفكار جديدة وحولت الصحافة المطبوعة والمسموعة والمرئية  ذات الإمكانيات الإنتاجية العالية والتى تحتاج إلى كلفة مالية ضخمة لايقدر عليها إلا الحكومات والشركات الضخمة..حولتها إلى صحافة ذات إمكانيات قليلة فكل المطلوب جهاز حاسب منزلى أو محمول وهو متوافر بأسعار معقولة ومتفاوتة تناسب دخل الفرد وإشتراك فى إحدى شركات مزودى الخدمة ليصبح لدى الفرد إتصالا تفاعليا بالعالم فيعرف الأخبار فى لحظتها ويتجاوب معها بالتعليق والمشاركة ومن ثم إنتقلنا من صحافةالإنتاج الضخم إلى صحافة الفرد وإذا كان الفرد فى الصحافة المطبوعة يمثل عنصرا من عناصر بشرية وتقنية مؤسسية فهو فى صحافة الويب يشكل مؤسسة صحفية متكاملة مصغرة فى شخص الفرد وقد أثر هذا بالطبع على أشياء كثيرة فقد أنهيت  الرقابة على الصحف رغم محاولات الحكومات تقييد هذه الصحافة الجديدة عن طريق حجب المواقع وتقنين عقوبات تجريمية لصحفى الويب كما أنهيت  التعتيم الإعلامى على الأشخاص  المخالفين للنظم الحاكمة فى الدول المختلفة وفتحت مجالا للحرية من حق المواطن فى أن يعلم وان يعلم عنه وحقه الأساسى فى الإتصال وحقه فى المعرفة وحقه فى العدالة وهى إنجاز مسبوق فى مجالات عديدة تتعلق بحقوق الإنسان وإذا كانت الرقابة على الصحف المطبوعة تمثلت فى الرقابة الإدارية ثم إنتقلت إلى الرقابة الذاتية ممثلة فى رئيس التحرير وهى أشد وأنكى وتمثلت فى الصحافة المسموعة والمرئية فى سيطرة الدول عليها ولما دخلت تحت  سيطرة القطاع الخاص (البعض منه) تمثلت الرقابة فى التعبير عن فكر صاحب رأس المال ومصالحه ومن ثم حجب الآراء التى تتعارض مع ذلك ومافلت من هذا ومن ذاك تمثلت فى إتفاقيات بين الدول للرقابة على البث التليفزيون وأيضا الراديوى وحتى لوبعدنا عن الرقابة فهناك السياسات الموضوعة ببث كل ماهو مخالف لعقائدنا وأفكارنا وتقاليدنا فعملت على تغيير الأفكار وبالتلى إعادة تشكيل الرأى العام لصالح قضايا هامشية غرست فيه مفاهيم وآراء جديدة عن طريق مايطلق عليه علماء الإتصال التأثير النؤوم  دون الحاجة لرقابة تحمى الحكومات من حرية عرض مشاكل المواطنين من قضايا سياسية وإقتصادية وثقافية وإجتماعية بعكس مانجد فى الصحافة الرقمية من حرية بلا حدود وبدون رقيب سوى رقيب واحد هومحاولة حجب المواقع ومحاولة تجريم أصحاب الآراء التى تفلت من الحجب وهكذا كان لهذه الحرية  فى مجال الصحافة الرقمية مجالا واسع النطاق فى طرح كل هموم المواطن وكشف الإنحرافات والفساد فى التو واللحظة بالصوت وبالصورة وبالكتابة وبالحركة وبالضوء مستخدمة حزمة من وسائل الإيضاح والتعبير أو مايطلق عليه المالتيمديا.

**والصحافة الرقمية من وجهة نظرنا  هى كل مايطلق على مايكتب من  آراء ومن أحداث ومن موضوعات  متخذة أشكال صحفية متنوعة تقليدية وحديثة مستفيدة من التقنيات الحديثة معبرة بالكتابة وبالصوت وبالحركة وبالضوءوبالألوان  وبفيلم الفيديو والفيلم السينمائى وبالفلاش وبالشرائح  على  صفحات على الشبكة الإفتراضية (الويب) ومن ثم يمكن أن نطلق على  المواقع وعلى المنتديات وعلى المدونات وعلى مواقع الصحف المطبوعة على الإنترنت .. مصطلح الصحافة الرقمية ولكن أقربها إلى هذا المصطلح هو صحافة( المدونات) التى إنتشرت إنتشارا رهيبا إبتداءا من عام 1994 خاصة فى المنطقة العربية وهى مناط دراستنا المقارنة مع الصحافة المطبوعة  وهناك ميزة رئيسية لها مقارنة بالصحافة المطبوعة أن هناك تفاعلا آنيا بين صحفى الإنترنت وقراؤه سواء من الجمهور العادى أو من المدونين الآخرين بينما التفاعل بين القراء وبين الصحافة المطبوعة متأخر فى التوقيت ويتحكم فيه رئيس تحرير المطبوعة وفى حالة الصحافةالمسموعة والمرئية يتحكم فيه رئيس التحرير إضافة إلى إستغلال المشاهد والمستمع فى الصحافة المرئية والمسموعة عن طريق المكالمات التليفونية ورسائل الs.m.s.ولأهمية الصحافة الرقمية شكلت إتحادات تطوعية للرعاية والحماية والتضامن والمساعدة الفنية وللتعارف وتبادل المعرفة والمعلومات  فيما بين صحفى وكتاب الصحافة الرقمية فهناك إتحاد عربى لكتاب الإنترنت وإتحاد عربى للمدونين وعلى مستوى العالم هناك إتحاد للصحافة الإلكترونية وهناك إتحادات إلكترونية( وهذه الدراسة معدة لإتحاد المدونين العرب –كجزء من كتاب ورقى—  بصفتى عضوا به وعضوا بإحدى لجانه الخاصة بعمل كتاب ورقى واللجنة مشكلة من عشرة أفراد برئاسة الدكتور محمد شادى كسكين وقد تبرع مشكورا عضو الإتحاد الأستاذ نايف البشايرة بطبع الكتاب الورقى على حسابه الخاص)

****من هنا تأتى أهمية هذه الدراسة وسوف نعرض لها فى ثلاثة مباحث:

 

**المقدمة المذكورة أعلاه

**المبحثالأول:الصحافة المطبوعة

** المبحث الثانى:الصحافة الرقمية (التدوين)

**المبحث الثالث:دراسة مقارنة

**قائمة المراجع والمصادر

المبحث الأول: الصحافة المطبوعة

 

أولا :مفهوم  الصحيفة:

*وضعت دائرة المعارف البريطانية تعريفا للصحيفة بأنها نشرة دورية غير مغلفة تصدر فى فصول منتظمة وتقوم بصفة أولية بنقل الاخبار ومعظم  الصحف تصدر يوميا أو اسبوعيا والفصل بينها وبين المجلة صعب خاصة بين الصحف التى تصدر كل أسبوع  ولكن بصفة عامة يسمى المنشور مجلة إذا كان مغلفا بغلافين وفى عام 1928 حدد كل من atto groth   الالمانى الجنسية  و enwin emery  الامريكى الجنسية  سمات الصحيفة فيما يلى :

1-أن تنشر بشكل دورى على الاقل أسبوعيا.

2-أن تطبع ميكانيكيا.

3-أن تكون متاحة للناس من كل الجوانب .

4-ان يكون محتوى الصحيفة ذى إهتمام جماهيرى وجاذب .

5-أن تكون ذات توقيت محدد مع الاستمرارية.

 

ثانيا : الصحافة في تطورها : 

 

تقدمت وسائل الاتصال بالجماهير في القرنين التاسع عشر والعشرين ، وبشكل كبير  ، وقفزت قفزات رائعة ، بسبب كثير من التغييرات التي تحققت في هذه الفترة ، ومن أهمها التطورات الاجتماعية والفكرية وتقدم الاختراعات 0

فالصحافة قبل ذلك لم يكن لها مدلول هذه الكلمة بمعناها ، والسبب في ذلك ، أن الصحف كانت عبارة عن بعض الاخبار المنشورة تصدر أولا تصدر في كل فترة من الزمن ، وكان صاحب دار الطباعة ، هو الذي يصدر هذه النشرة ، ولم تكن دار الطباعة نفسها علي درجة تؤهلها للقيام بهذا العمل البسيط 0

ولم تكن الطباعة نفسها قد تطورت تطورا  ذا بال منذ حاول جوتنبرح طبع الإنجيل بحروف متقطعة سنه 1456 ، ثم أخذ الأمر يتطور حينما أخذ المطبعجية في تعيين مساعدين لهم سواء في داخل الدار نفسها أو خارجها ، ومنهم بنجامين داي الذي يدير إحدي المطابع والذي عين بعض معارفه ، للذهاب إلي أماكن للأحداث وكتابة التحقيقات وكان ذلك سنه 1833 ومن ثم عرفت الصحافة خاصة في الولايات المتحدة الخبر الصحفي . الا أن بعضهم ، يري طبقا لتعريف الباحث الالماني [otto Groth ]

والامريكي [Edwin Emerey] ، السابق الاشارة اليهما ، أن أول جريدة حقيقية في العالم هي[The oxford Gazette ] والتي سميت فيما بعد بـ [London Gazette ] وصدرت أول عام 1665 ، وكانت تظهر مرتين في الأسبوع ، وإستمرت في الصدور إلي أوائل القرن العشرين ، وأن الجريدة الأولي باللغة الانجليزية

 

هي : [the Daily courant ] والتي ظهرت في لندن عام 1702 ، وكانت مهتمه بشكل كبير بالمضمون الادبي والقضايا الفكريه ،وتتوجه أساسا إلي الصفوه المتعلمة ، واعتمدت بشكل أساس في تغطية كل تكاليفها  علي الاعلان 0

وفي عام 1660 أصدر طابع من بوسطون هو بنجامين هاريس ، جريده أطلق عليها الشئون الخارجية والداخلية تعد الجريدة الامريكية الاولي ، ضمت أربع صفحات ، وكانت الصفحة الرابعة ، تترك خالية ، ليملأها القراء ، بأنفسهم ، قبل تحريرها للأصدقاء ،ولم يكن بها  عناوين للموضوعات ، وقد أراد هاريس ، أن ينشرها شهرية ، ولكنها توقفت بعد عدد واحد لمهاجمتها حاكم ولاية ( ماسشوسيتس) لأنها صدرت بدون إذن أو أمر من الحاكم ، وأوقف صاحبها وعاد إلي لندن ] ويتضح الإختلاف  في رأي الباحثين ، المشار إليها ، فبينما يحدد الباحث الأول تاريخ الصحافة ، بتاريخ ( بنجامين داي ) ، في الولايات المتحدة سنة 1833 ، نجد أن الباحث يحددها ، بعد تعريف دقيق لمعني الصحيفة أنها صدرت في 1665 ، بل يذهب إلي صحيفة أخري صدرت في عام 1660 ، ونحن نميل إلي التحديد المبني ، علي أسس علمية  ، وهو تعريف معني الصحيفة أو المجلة أو الدورية  ثم تطبيق هذه القواعد ، علي النوع ، المراد قياسه وتحديده ]

 

**إلا أن أحمد بدر  يرى  أن الصحافة المطبوعة عرفت لأول مره في الصين في عهد أسرة (تانج ) ، في القرن السابع الميلادي ، حين عرفت الصين ، فنون الحفر والطباعة القالبية واذا تقدمنا في التاريخ ، مع بداية عصر النهضة في أوروبا ، سنتعرف علي الصحافة ، كما ، نعرفها اليوم ، وذلك بعد إختراع الطباعة ، بالشكل المعروف ، علي يد (جوتنبرح) ، ويعتبر هذا الحدث ، إحدى علامات التطور الحضاري البارزة ، إذ توالت بعده ، صدور الصحف في أوروبا ، فصدرت أول   ي الأسبوع ، الم هي []خاصة في الولايات المتحدة الخبر الصحفي ()عارفه ، للذهاب إلي أماكن لل

جريدة مطبوعة في ألمانيا ، سنة 1502 م ، وكانت تسمي ( نيوزيتونج ) وطبعت أول صحيفة في إنجلترا عام 1922 ، وهي ( الاخبار الأسبوعية (Weekly News)

 

 

**ثم ظهرت أول صحيفة ، في إيطاليا ، عام 1566 وفي هولندا عام 1616 وفي السويد عام 1624 ، وفي فرنسا عام 1631 ، ثم ظهرت الصحافة في المستعمرات الأمريكية ، وفي أمريكا بعد الاستقلال ، فقد شهد عام 1830 ، تغييرات هائلة في مجال الصحافة ، إذ بدأ صدور صحيفة البنى The penny Press ، أي التي يستطيع الجمهور العادي ، شراءها ، وكان يطبع منها أعدادا كبيرة ، وتغطي نفقاتها بالإعلان ، وتزيد التوزيع ، بالاخبار المثيرة ، والقصص المسلية وإنطلقت الصحافة العالمية بعد ذلك فى مسيرتها الهائلة ، مع إدخال التكنولوجيا ، المتطورة في :

(1- الطباعة          2- الإخراج    ) . ونضيف إليها] ( فن التحرير الصحفي ) كما نضيف إليهم ، الأجهزة والمعدات ووسائل الإتصال الأخري ، وكذلك العنصر البشري ، فكمية هائلة من التحديثات ، بدون فهم الإنسان لها ،واستيعابه لها ، عن طريق التدريب والتعلم ، تعد مجرد قطع من الحديد والاسلاك ، المجمعة ، لا تغني ولا تسمن من جوع [

 

**وقد دخلت التحديثات ، علي العناصر السابقة ، بمرور الأيام ، وكان يحكمها ، عامل ( الإنتاج الكبير الذي لا يقدر عليه ،إلا الكيانات الكبيرة ، وقد أدي هذ1، إلي محاولات التجمع ، في شكل شركات ضخمة ، أو محاولة تنظيم الحكومات لها ، في شكل كيانات كبيرة ، أو تأميمها في جهات أخري للرقابة عليها من ناحية ، ولضخامة الإستثمارات فيها ، والتي لا يقدر عليها إلا رأس المال الضخم ، والصحيفة لا تتأثر بصاحبها ، أو بالناشر فقط ، وإنما هي تتأثر ، بمالها ، من أدوات وآلات وتطورات تكنولوجية تتصل بصناعتها وإخراجها ، وبتجميع الاخبار وتقديمها ونشرها 0  

[ كما أن التحسينات ، في وسائل النقل ، من الحمام الزاجل ، ( ومن قبل الهدهد )]بإعتباره في رأينا ، أول ناقل للخبر ، بل أول صاحب رأي (000 من سبأ بنبأ يقين ) ومن الجياد والسفن الشرعية ، إلي الطائرات النفاثة ، إلي الأقمار الصناعية

قد عملت جميعها ، علي سرعة تجميع ونشر الأخبار ،والصور ، بينما ساعدت التطورات الميكانيكية ، في الطباعة ، وصناعة الورق ، علي زيادة حجمه وكميته ، ويمكن القول ، أن التطور التكنولوجي ، بدأ حقيقة منذ القرن الخامس عشر منذ إختراع المطبعة ، وحتي أوائل القرن التاسع عشر ، كانت الطباعة يدوية ، ثم استخدمت المطابع الاسطوانية cylinder press في جريدة التايمز اللندنية سنة 1814 ، ثم إستخدمت المطابع ، التي تعمل بالبخار بدلا من تلك التي كان يتم  تشغيلها يدويا ، وإخترعت في سنة 1860 الألواح المصبوبة stereotyr platel  ثم جاء التطور الكبير بعد ذلك ، في سنة 1881 ، بإستخدام  آلات اللينوتيت linotype بينما ساعدت ( القوة الكهربائية ) علي تحسين عمليات تقطيع الوزن ، وتجليده ، وطبعه

كما ساعدت التطورات السريعة ، في التليفون والكتابة علي الآلة الكاتبة ، وعمليات الحفر Engraving وإستخدام الألوان والأحبار في التطوير التكنولوجي  ، الذي أدي إلي إخراج الصحيفة الحديثة بشكل مختلف ، كما شهد القرن العشرين تحسينات أخري في العمليات والآلات المستخدمه  0

خصوصا تلك التي تتصل ، بآلات الجمع التصويري وآلات الطبع الأوفست ، وتلك التي تتصل بإختراع الطباعة عن بعد teletype  وذلك حوالي 1928 ( بينما يطبع الخبر علي الآلة الكاتبة في بلد ما أو مكان معين ، يقوم نظام  التليتيب بطباعته  في بلد آخر ، في نفس الوقت إضافة إلى  المستحدثات ، في علم التصوير الفوتوغرافي ، وإستخدامها ، الألوان ، وبالتالي ظهور الصحافة الملونة )pictorial journalism .

* وتشير التطورات التكنولوجية إلى إمكانية الطباعة الفورية للصحف على النطاق القومىوالدولى وذلك على عن طريق النبضات الإلكترونية electronic impulses التى تترجم بصورة آليةإلى صحف مطب

المزيد