من الشخصيات العربية التى قابلتها وشدتنى لخلقها الرفيع ولثقافتها العالية ولفهمها العميق فى مهنتها وفكرها العالى وخبرتها العميقة وسلوكياتها الممتازة ونظرتها الثاقبة للأمور وللبشر هو الأستاذ يوسف صالح العثمان الكويتى الجنسية والوكيل المساعد لديوان المحاسبة الكويتى فى فترة عملى بالديوان 1979/1982 وهو علاوة على ذلك كان رئيسا لجمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية فى فترة سابقة لتاريخنا هذا وكنت عضوا منتسبا بهذه الجمعية تحت رقم 11 لسنة 1978 والرجل لم يكن صديقا لى ولكنه كان رئيسى فى العمل والمعلومات عنه قليلة وحاولت الحصول على معلومات أكثر ولكننى لم أستطع الحصول عليها ولذلك أكتب من الذاكرة وأول معرفتى به مقابلتى له فى لجنة القبول بالديوان ولم أكن أعرفه أما السماع عنه فله حكاية فكنت أقوم بالتفتيش على شركة المشروعات السياحية الكويتية حسب تكليف الديوان وكان رئيس الشركة مقربا من صاحب السمو أمير البلاد فى هذا الوقت الشيخ جابر الصباح غفر الله له ولنا وكان نائب الرئيس أو عضو مجلس الإدارة الشيخ مبارك نجل صاحب السمو الأمير الشيخ جابر الصباح ومع هذا الثقل لشخصيات الشركة كانت المهمة محفوفة بالمخاطر ولكننا فى كل الأحوال نؤدى عملنا ونؤديه بأمانة وإصطدم بى المدير المالى للشركة وقال لى لاتتخطى الإدارة المالية بمعنى ألا أذهب وراء البحث والتنقيب إلى ملفات الإدارات الأخرى فقلت له من المفتش أنت أم أنا ؟!.من حقى أن أكمل عملى فى كل مكان داخل الشركة فقال لى لقد شكوتك إلى أبى عبدالله يقصد المراقب الخاص بالديوان وأضاف وسوف أشكو إلى أبى صالح يقصد رجلنا الكريم ولم أعرف من هو وقلت للمدير المالى براحتك أى أنت حر فى الشكوى وأنا حر فى تأدية عملى الذى كفله لى القانون وعندما عدت إلى الديوان سألت من هو أبو صالح فقال لى الزملاء إنه الوكيل المساعد للديوان ومرت الأيام وقابلته مع زميل لى بالديوان كنت أشاركه التفتيش على الشركة ولأنه الأقدم ناقشه الأستاذ يوسف العثمان فى التقرير المعد عن الشركة ولما حاولت المداخلة قال لى بأدب بالغ أنت جديد معنا فإستمع لهذا التقرير القيم وصمت وكنت بين نارين نار القيود التى تربيت عليها بعدم الطعن فى زملائى وبين حقى فى هذا التقرير الذى لم يضع فيه زميلى سوى كتابته بخط يده وأنا أعطيه ملاحظاتى عبر سنة من العمل وأصيغه لملكة الصياغة عندى ولكن المبادىء التى شكلتنى إنتصرت على حقى ومرت الأيام ومررت بمرض بفعل فاعل!!! وعدت فى أجازة إلى مصرولما عدت إلى الكويت أوقفت فى المطار لتأخرى عن الميعاد بسبب مرضى وبسبب وفاة والدتى فجاء مشكورا بعد محادثة من زميل وأخرجنى من المطار ليلا ومرت الأيام ووجدته يرسل لى وعندما وصلت إلى مكتبه قال لى لأول مرة بإنفعال وباللغة المصرية يجب أن تحلل مرتبك ولأول مرة أرد وقلت له أننى أرفض مرتبك إذا كنت لاأؤدى عملى وتقبل الرجل كلامى وقلت له الحكم هو ملف تقاريرى فطلبه وإضطلع عليه فأعجبه وإكتشف أن هناك بعض من الزملاء يشى بى وهذا البعض ممن لم أشى بهم من قبل وقال لى بالحرف الواحد أن هناك بعض من الزملاء أخطأوا فى حقى وإكتشف أكاذيبهم وتحدث معى وقال لاتدع الهموم التى قابلتك تسيطر عليك فإنك لو تركتها لصارت ككرة الثلج كلما تدحرجت إزددات ويتضح من هذا محاولة مساعدة مرءوسيه فى محنهم وهذا نموذج للقائد الحق أقول هذا ونحن متقاربون فى العمر وعندما عدت من الكويت قمت بتأليف كتاب مقارن فى إقتصديات المقاولات بإسم دليل حسابات المقاولات وأرسلت له نسخة - بعد سنوات من تأليف الكتاب- هدية منى عرفانا بفضله فأرسل لى كتابا كريما موضحا فيه جهدى وعملى بالأماكن التى كلفت بالتفتيش عليها وإنقطعت عنى أخبار الرجل وبسؤالى تبين أنه ترك ديوان المحاسبة بعد أن وصل الى وظيفة وكيل ديوان المحاسبة وإستغربت كيف تخرج هذه الكفاءة من ديوان المحاسبة وتعجبت على حال البلاد العربية التى تفرط فى رجالها أما كان جديرا أن يكون رئيسا للديوان مع إحترامى وتقديرى لمن تولى الديوان … وفى إلتماساتى المتكررة بطلب تعويض عن إنهاء خدمتى وآخرها إلتماس لصاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح– وهذا موضوع آخر بعيدا عن موضوعنا الأساسى– كان لابد أن أعطى الحق للرجل من وجهة نظر ماشاهدته فيه من كفاءة ومن خلق ومن خبرة فى عمله ومن علاقات إنسانية مع مرءوسيه وقلت فى حقه كلمة حق هو أهل لها رغم أن ما بيننا علاقة عمل بين رئيس ومرءوس وليس هناك علاقة صداقة أو معرفة شخصية وأردت أن أكرمه فى حدود إمكانياتى بوضعه ضمن الشخصيات العربية التى أعرض لها ولم أجد له صورة فبحثت عن موقع جمعية المحاسبين والمراجعين الذى كان رئيسا لها فى فترة ما فأحضرت صورة ونص خطابه…
وفيمايلى نص خطابه الموجه لأعضاء جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية بمناسبة إفتتاح موقعها الكترونى لنستدل من تح














